فوزي آل سيف

61

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

وبالطبع فإن المعتصم العباسي الأحمق كان يحتمل أن الإمام كما هو حال سائر قضاته الذين يسهر معهم ويشرب، فهذا يلبس عمة وذاك يلبسها! وهذا ما يشير إلى جهله الذي سبق أن أشرنا إليه.. وسيجرب ابنه المتوكل العباسي فيما بعد المحاولة مع ابن الإمام الجواد، عليِّ الهادي عندما كان المتوكل (محيي السنة كما يلقبونه) يشرب الخمر، فجُلب له الإمام علي الهادي ليلاً وعرض عليه أن يشرب معهم! فواجهه بالرفض الحازم، مما سنأتي على ذكره في سيرة الإمام الهادي عليه السلام. إن دين هؤلاء؛ من خليفة ظالم وقاض مرتزق هو هكذا للاستهلاك العام، أما الالتزام بأحكام الدين والفضيلة فليس إلا شعارات لخطب الجمعة والأعياد! ولعل ما ينسب إلى دعبل بن علي الخزاعي في ذم المعتصم يشير إلى موقف كثير من شيعة أهل البيت عليهم السلام منه، في قوله عنه: ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة كرام إذا عُدّوا وثامنهم كلب وإني لأعلي كلبَهم عنك رفعة لأنك ذو ذنب وليس له ذنب فإذا كان موقف المعتصم من دعبل الخزاعي هكذا وأنه أمر بقتله، لكن دعبلاً هرب واختفى مدة من الزمان، وموقفه من الإمام هو بتلك الصورة، فمن الطبيعي أن يكون تجاه عامة الشيعة سيئًا وعدوانيًّا، ولعل هذا ما يشير إليه الإمام الجواد في كتابه الذي رواه علي بن مهزيار، وأنه قد خفف الإمام عنهم موضوع الخمس في سنة 220 ه‍. وفيه إشارة إلى ما ينوبهم من جهة السلطان؛ وهو في أحد معانيه يحتمل أن يكون هناك تعديات مالية ومصادرات بغير حق للأملاك من جهة السلطة الفاسدة.. فكان أن خفف الإمام عليهم الأعباء المالية ودفع الخمس. ونحن إلى الآن نرى أن موقف السلطات - في كثير من الأماكن - من دفع المؤمنين الخمس للمرجعية الدينية مشوب بالشك والممانعة بل ربما يجر إلى العقوبة والمصادرة! هذا مع أن المرجعيات الدينية ووكلاءها لا يحسبون أنفسهم بديلًا أو منافسا للحاكمين ولا الحاكمون يرون ذلك، فكيف كان الأمر في زمان الإمام عليه السلام حيث كان الحاكمون يعيشون القلق والترقب من حصول أو تنامي قوة الإمام وشيعته؟ كانت مواقف المعتصم العباسي تمهيدًا لاغتيال الإمام محمد الجواد عليه السلام بالسم، وسيأتي شيء من ذلك عند الحديث عن حياته الأسرية عليه السلام.